السيد محمد رضا الجلالي

122

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

جهالة الواسطة إذا لم يثبت الاتّصال ، لتوقّف عدم الإرسال على ثبوت اللقاء ، ولفظةُ « عن » المجرّدة لا تُثبته : بأنّ المرسَل هو الحديث الّذي عُلم سقوط الواسطة من سنده ، وأمّا المحكوم بالاتّصال فليس كذلك ، خصوصاً إذا قام الاصطلاح على ذلك . وبعبارة أُخرى : الحكم بالإرسال ، متوقّف على إحراز عدم الاتّصال ، وليست « عن » مقطوعة الانفصال ، بل غاية ما يُدّعى تردّدها بين الاتّصال والانقطاع ، والمفروض أنّهم اصطلحوا عليها كلفظ مفيد للاتّصال ، فينتفي عنها حكم الإرسال ، ولو على الظاهر منهم . ويؤيّد ذلك أنّ الشيخ الطوسي إنّما قال في توجيه وضعه للمشيخة في آخر كتاب تهذيب الأحكام ما نصّه : ونحن نذكر الطرق الّتي يُتوصّل بها إلى رواية هذه الأُصول والمصنّفات ، ونذكرها على غاية ما أمكن من الاختصار ، لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل ، وتلحق بباب المسنَدات « 1 » . ومن الواضح أنّ الأسانيد المثبتة في المشيخة كلّها معنعنة ، كما أوضحناه سابقاً . ومثل هذا إرجاعه إلى ما أثبته من الطرق في كتابه الفهرست الّذي لا يخلو من العنعنة في أسانيده ، كما شرحناه أيضاً . ومثل هذا يرد على الصدوق ، الّذي حذف الأسانيد من متن كتاب الفقيه وأثبتها في المشيخة ، وهي أيضاً معنعنة ، فلو كانت العنعنة لا تعطي معنى

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام : ج 10 ؛ المشيخة : ص 5 .